الحطاب الرعيني
114
مواهب الجليل
الثالث : قال في التوضيح : قال ابن حبيب : ويأخذ الامام من قضاته وعماله ما وجده في أيديهم زائدا على ما ارتزقوه من بيت المال ، ويحصي ما عند القاضي حين ولايته ويأخذ ما اكتسبه زائدا على رزقه وقدر أن هذا المكتسب إنما اكتسبه بجاه القضاء . وتأول أن مقاسمة عمر رضي الله عنه ومشاطرته لعماله كأبي موسى وأبي هريرة وغيرهما إنما فعل ذلك لما أشكل عليه مقدار ما اكتسبوه من القضاء والعمالة انتهى . ونقله ابن عبد السلام وابن عرفة . ونصه ابن حبيب : للامام أخذ ما أفاده العمال ويضمه إلى ما جبوه قال : وكلما أفاده الوالي من مال سوى رزقه في عمله أو قاض في قضائه أو متول أمر المسلمين فللامام أخذه للمسلمين ، وكان عمر إذا ولى أحدا أحصى ماله لينظر ما يزيد ، ولذا أشاطر العمال أموالهم حيث كثرت وعجز عن تمييز ما زادوه بعد الولاية . قاله مالك . وشاطر أبا هريرة وأبا موسى وغيرهما انتهى . ونقله في الذخيرة ثم قال إثره : تمهيد : الزائد قد يكون من التجارة والزراعة لا من الهدية ولا تظن الهدايا بأبي هريرة وغيره من الصحابة إلا ما لا يقتضي أخذا ، ومع ذلك فالتشطير حسن لان التجارة لا بد أن ينميها جاه العمل فيصير جاه المسلمين كالعامل والقاضي وغيره رب المال فأعطى العامل النصف عدلا بين الفريقين ، ولذلك لما انتفع عبد الله وعبيد الله بالمال الذي أخذاه من الكوفة سلفا في القصة المشهورة قال عبد الرحمن بن عوف لعمر رضي الله عنهما : اجعله قراضا يا أمير المؤمنين ، فجعله قراضا ، ولولا هذه القاعدة كيف يصير القرض قراضا . انتهى فتأمل ذلك . وتقدم الكلام على قصتهما في أول باب القراض فراجعه والله أعلم . الرابع : قال ابن فرحون : قال في معين الحكام : وكذلك الشهود لا يجوز لهم قبول الهدية من أحد الخصمين ما دامت الحكومة بينهما . الخامس : قال ابن فرحون : قال ابن عبد الغفور : ما أهدي إلى الفقيه من غير حاجة